نورالدين علي بن أحمد السمهودي

103

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

يدفن ، فلما ثقل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وبدّن نقل إليه المؤمنون موتاهم فصلى عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الجنائز عند بيته في موضع الجنائز اليوم ، ولم يزل ذلك جاريا . قال ابن شبة : وحدثني محمد بن يحيى قال : حدثني من أثق به أنه كان في موضع الجنائز نخلتان إذا أتى بالموتى وضعوا عندهما فصلى عليهم ، فأراد عمر بن عبد العزيز حين بنى المسجد قطعهما ، فاقتتلت فيهما بنو النجار ، فابتاعهما عمر فقطعهما . وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر في قصة اليهوديين « فرجما قريبا من موضع الجنائز عند المسجد » فدل ذلك على أن الموضع المذكور كان معروفا بذلك . وفي صحيح مسلم من حديث عائشة أنها أمرت أن يمر بجنازة ابن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه ، فأنكر الناس ذلك عليها ، فقالت : ما أسرع ما نسي الناس ! ما صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد ، وفي رواية لها : واللّه لقد صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه . قلت : ويفهم منه أن ذلك نادر ، وأن الكثير من فعله صلّى اللّه عليه وسلّم ما تقدمت الإشارة إليه . وروى يحيى بسند جيد عن عبد اللّه بن عمر أنه صلّى على عمر بن الخطاب في المسجد ، وفي رواية أخرى له عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب صلى على أبي بكر في المسجد ، وأن صهيبا صلّى على عمر بن الخطاب في المسجد ، وبين في رواية أخرى أن ذلك كان عند المنبر ، وقد روى ذلك ابن أبي شيبة ، وقال في رواية : وضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر . قال الحافظ ابن حجر : وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك ، وقد تقررت المذاهب في ذلك . وقال ابن النجار عقب ذكر ما تقدم عن عمر بن عبد العزيز في ذلك : والسنة في الجنائز باقية إلى يومنا هذا ، إلا في حق العلويين ومن أراد الأمراء من الأعيان وغيرهم ، والباقون يصلّى عليهم خلف الحائط الشرقي من المسجد ، إذا وقف الإمام على الجنائز هناك كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن يمينه . انتهى . الشيعة غير الأشراف قلت : وقد انتسخ ما ذكره ابن النجار ، وصار يصلي على الجنائز كلها في المسجد ، ويخص الأعيان بالصلاة عليهم بالروضة الشريفة بين القبر والمنبر ، وغيرهم يصلي عليه أمام الروضة بعد أن يوقف بالجنازة بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمام الوجه الشريف إلى عام اثنين وأربعين وثمانمائة في دولة السلطان الظاهر جقمق ، فوردت مراسيمه على شيخ الحرم فارس بالأمر بمنع جنائز الشيعة من المسجد ، فمنع المنسوبون للشيعة من إدخال جنائزهم إلى المسجد إلا